لم يكد يسمع الصياح المنكر الذي يهابه كثيرا { انتباه } حتى تحرك لا إراديا تجاه الحائط الخرساني الرمادي الكالح رافعا يديه إلى الأعلى
لم يكن وحده الذي فعل ذلك
ثلاثون فردا هم تعداد الغرفة {5} كانوا وقوفا ووجوههم للحائط وتعلوهم ستون زراعا مرفوعة إلى الأعلى
فقد كانت الأوامر أن يحدث ذلك عند صيحة { انتباه } والتي تعني أن بالعنبر ضابط
تتلاحق الأنفاس ليسمع الجميع باب الغرفة {1} يفتح وصوت هرج ومرج وخروج ساكني الغرفة إلى ردهة العنبر مع أصوات الضرب بالأكف على الأجساد العارية إلا من قطعه واحده أسفل الجسم مع أصوات آهات الم عالية أحيانا ومكبوتة أحيانا أخرى تؤثر في المستمع أكثر مما تؤثر فيمن يتلقى الضربات
هدأ ت الأصوات قليلا ليسمع اسمه مقرونا برقم الغرفة . ,,, أحس ساعتها أن قلبه قد سقط في قدميه وسريعا سمع صوت المفتاح يعبث بباب الغرفة ليطل منه عملاق يقول
فين الزفت ابن الزفت ؟؟؟؟
رجع خطوة للخلف لكنه لم يستطع الجواب
غمّي نفسك وتعالى يابن .......
وآليا سحب من على فراشه كوفية دائما مستعدة لذلك ,,,,, وبدلا من أن يأخذ يده ليخرجه من الغرفة لطمه لطمة شديدة كادت أن تطيح به أرضا وجره جرا حتى وصل أمام الغرفة {1} ليسمع صوتا غليظا يقول :-
اكشف وشك يا ابن ال ..........................
وما أن رفع اللثام عن وجهه حتى هبطت على خده الأيسر – لا ليست كفا ,,, بل خف جمل مارق في صحراء قاحلة – في لطمة جعلته يرى ألوان الطيف جميعا تدور حول نفسها والدنيا تدور به معها ,,,
انته عارفني ؟؟؟؟؟
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
كنتوا عاو زين إيه م الاوضه التانيه ياله
امته يا باشا ؟؟؟
لما كنتوا قاعدين هنا يا...................
ويعود بذاكرته الى ما قبل شهرين حينما تم اقتسام قاطني غرفه {5} وتم تسكين قسم بغرفه {1} والقسم الثاني بغرفه {2} حتى تنتهي شركة المقاولات من فتح ممر للهواء بين كل غرفتين متجاورتين فقد كان العنبر مقسم إلى ممرين في كل منهما تسع غرف مرقمه من واحد إلى تسعه
تشترك كل غرفتين بجدار مسمط يتوسطها أي أن الغرفة واحد تلتصق بالغرفة واحد وكذلك الغرفة اثنين تجاورها أختها من الممر الآخر ,,,, وكانت الغرفة بطول ستة أمتار وعرض أربعة أمتار وارتفاع أربعة أمتار ونصف المتر جميع مكوناتها من الخرسانة المسلحة حتى أرضيتها ومدهونة كلها ببوية الزيت لتكون جحيما صيفا زمهريرا شتاء ,,,, بها فتحه للتهوية في الأعلى بعرض ثلاثين سنتيمتر وطول مترين وليس بالغرفة فتحه أخرى لتجديد الهواء فكانت كأنها صندوق مسمط مما كان يتسبب في اختناقات وأمراض الصدر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وكثرة النفس فبالغرفة ثلاثون فردا هي دنياهم بما فيها وما تحوي من طعام وجلوس وتريض ونوم وحمام ومنشر غسيل ووضوء واستحمام وصلاه
حتى كان العرق صيفا يتبخر من الأجساد ويتكسف على سقف الغرفة وينزل علينا قطرات ماء ,,,,, فقررت ادارة النزل أن تفتح نافذة مماثله لها وتقابله في الجدار المشترك بين الغرفتين لتكون ممرا للهواء ولذلك بدأت بالغرفة {1} ثم بدأت في ترحيل قاطني باقي الغرف إليها حتى يتم عمل النافذة ثم إرجاعهم الى غرفهم مرة أخرى .... ومن هنا كان نصيب غرفه {5} شهر اقامه مع أفراد ألغرفه {1} ,,,, وكان قد مرض احد أفراد ألغرفه ليلا والظروف تستدعي حبه مضاد حيوي لم تكن موجودة فطلبوها من غرفة الجوار عبر النافذة الجديدة وقد رحب قاطنوها وصنعوا من أجسادهم سلما بشريا ليتمكن آخرهم من مناولة حبة المضاد الحيوي عبر القضبان الحديدية لمثيله في الغرفة واحد ليتناولها المريض الذي مات بالحمى بعد اقل من أسبوعين
مرت هذه الخواطر سريعا في رأسه ليجيب قبل أن تأتيه الضربة الثانية
كنا بنطلب منهم حباية مضاد حيوي للمرحوم
امتدت يده الغليظة لتمزق عنه ملابسه وقال لزبانيته:- لجمّوه
فقام احدهم بالتقاط قطعه من ملابسه فوضعها في فمه وربطها من خلف رأسه لكي لا يستطيع الصراخ ثم اقتادوه إلى الحائط ليتلقى سيلا عارما من الضربات التي لا يعرف من أين تأتيه.... كانوا ثلاثة موزعي الأدوار حسب الطول..... اثنان منهم طوال القامة اختص كل منهم بجانب منه بكفه التي تشبه مطرقة الحداد واختص أقصرهم بمؤخرته وأفخاذه موجها لها ضرباته بعصا فصيره موجعه واستمر الحال هكذا حتى توقف عن صراخه المكتوم تماما,,,, وهنا أدرك جلادوه أن مراكز الحس في جسده قد توقفت تماما فأمرهم كبيرهم أن أرجعوه إلى غرفته وانصرف وهم معه لتأديب الغرفة الأخرى التي لا ذنب لها إلا أنهم جادوا بالدواء لمريض على مشارف الموت
أعادوه إلى الغرفة {5} ليقف مع الواقفين فيها لدقائق ثم يصيح مسئول العنبر أن اجلسوا إيذانا بانتهاء الغارة
التف الجميع حوله ليروا ما اقشعرت له أبدانهم جميعا .
الجسم من الرقبة حتى الساقين قد نزعت عنه الجلود اثر الضربات المبرحات وتحول لونه إلى اللون الأسود أو هو خليط من الأزرق الداكن والبنفسجي الغامق جدا
بكى الجميع لهذا المنظر وهم يحاولون مواساته... وقام احدهم إلى زجاجات الماء المتراصة قرب الحمام ووضع فيها بعض السكر ورجها وأعطاها له ليعوض بعض مما فقده
أكثرهم طلب منه الجلوس بينهم
فانفجر ضاحكا في هستريا وهم يبكون
وعندما سألوه لماذا تضحك
فأجاب
لأني لا أستطيع الجلوس








said:

said:




said:
said:

said:
said:






















من مصر