ويعود شريط الذكريات
وتأبى الأيام إلا أن تترك أثارها .... فهاهي تخط خط اسود أسفل الأنف وأعلى الشفة العليا ,,,, وتحرك بالإنسان أحاسيس ومشاعر لم يسبق له الإحساس بها ...... ويعمل مغناطيس الجسد والروح عشوائيا
ودون تخطيط ....... وتبدأ تحفظات لم تكن موجودة .... كنا نتعامل مع رفيقات الدراسة دون حساسية لاختلاف الجنس .... أما الآن فلكل شيء حسابه .... نحن في الصف أخوة وأخوات نتحدث في كل شيء بأدب جم
ونتناقش في كل شيء ,,,, أما في الشارع , بعد الدراسة فلا نعرفهن إلا إذا تعرضت إحداهن للخطر ,,, سواء كان معاكسه أو حادث أو أي شيء يستدعى تدخل الأخ لأخته
و يدق القلب كثيرا ,,,, من جارة زميل في قرية قريبه من قريتنا ,,, إلى قريبه تسكن ألمدينه ..... وكذا زميله دراسة ,,,, وهلم جره ,,,, وتكثر الصدمات التي تثقل الخبرات لتصنع ملامح الحب الحقيقي بعيدا عن الوهم الزائف والخيانات المتكررة
ويتقلص عدد الأصدقاء وتتغير الاهتمامات والأمزجة
ويعاودني الحنين لأيام الطفولة التي لم نعرف فيها غدرا من صديق أو خيانة من حبيب .......... حتى تنتهي أيام الدراسة
وتأتى الغربة الأولى في عمل يستدعى البقاء به شهر كامل مقابل أربعة أيام أجازه بين الأهل وبقايا الأصدقاء
عام كامل في الصحراء
وبعده تبدأ صفحه جديدة في خدمة القوات المسلحة ,,,, والتي كانت بوابتي لمعرفة الحياة بعيدا عن القرية الصغيرة
عامان في قاهرة المعز
تبدل التفكير عن كل شيء ,,,, الناس ,,,, الحياة ,,,, التعامل ,,,, بوابه كبيرة للخروج من سلوكيات القرية الملتزمة وعادتها وتقاليدها
واحمد الله لانتهائها سريعا قبل أن أذوب في طريق اللاعودة
وأعود إلى قريتي لأجدها خاليه من الأصدقاء لسفر البعض وتجنيد الآخر ,,,, و تغرب آخرين للعمل
بقيت وحدي شهرا اجتر ذكريات الماضي, فلم احتمل وحملت عصاي في سفرة طويلة إلى حيت الغربة الطويلة
حياه جديدة غريبة و طباع غير مألوفة ,,,, و أصدقاء جدد يجب دراستهم جيدا
عشت كما شاء الله لي وتزوجت بعقلي وعن اقتناع ,,, أنجبت بنتا وولدين في الغربة
وبرغم السنين الطوال ,,, يعاودني الحنين ,,, لأهرع لحضن بلدي التي احتضنتني ثلاث سنوات متتاليات في غياهب أحضانها ,, وتأبى أن تتركني إلا أن تعرف كل شيء ,,, واني لم ارجع لأقتل أمي .
ولأبدأ منذ اليوم الأول في مداواة جراح الحضن الأكبر { حضن الثلاث سنوات } .... جراحات كان من الصعب مداواتها لولا الحب الذي غمرني به الأهل
ولكي لا أفكر في شيء ولأشفي سريعا جراحات النفس ,, ولكي لا أفكر في السفر مرة أخرى بدأ أخي الأكبر في تنفيذ خطته والتي تتمثل في تحميلي مسئولية كل شيء ,,,, فبعد وصولي بحوالي أسبوع وفي جلسة مع الأهل قال أخي ,,, لقد تعبت ,, وعليك الآن أن تتحمل مسئولياتك ,,, كل قرش يرد للمنزل سواء من راتبي أو من راتب أخيك الأصغر أو من معاش ألام .. سيكون جميعه معك ,,, وعليك تسيير المركب , هيا يا قبطان أرنا مهارتك
اكتشفت خطة أخي فاعتذرت له باني فعلا احتاج الراحة الجسدية والفكرية والمعنوية ,,, ولا يجب أن يحملوني ما ليس لي به طاقه الآن ,,, وخاصة أن كل شيء قد تغير ألاماكن ... الأسعار والمسميات وأساليب الحياة ,,,, رجوتهم أن يتركوني بحريتي حتى تعود لي نفسي التي ما لبثت أن بدأت في الاستقرار شيئا فشيئا لتكتمل سنتي الأولى بعلاج الآثار النفسية والجسمية والعصبية للاحتضان الأول ,, ولأبدأ في البحث عمل ... ولم يستمر ذلك طويلا بحمد الله .... لأبدأ في الاندماج مع المجتمع مرة أخرى
ويفتح باب الغرفة على حين غره لاججني أمام زوجتي التي صرخت صرخة مروعه وغابت عن الدنيا في اغمائة طويلة وتهت أنا في حيرة كبيرة ,,, ماذا افعل ؟؟؟؟ وماذا أقول ...؟ لم استطع التحرك لإفاقتها ,, فقط رأيت الجميع يحتشد أمام باب الغرفة ,,,, ويسري الخبر كالنار في الهشيم ,,,, يا الهي ,,, ها أنا ذا أرى خارج الغرفة بل أرى شوارع القرية كلها وقد اكتظت بالناس القادمين من القرى المجاورة بل والمدن المجاورة أيضا ليشاهدوا هذه المعجزة التي ربما لن تتكرر .... والجميع يتساءل ,,, كيف ومتى ,,, هل ولماذا,,,, أين ,,, الجميع يهمهم ويحمل استنتاجات تزداد مع تباعد المسافة عن غرفتي ,,,,, ومع ذلك لم يتجرأ احد للدخول إلى ,,,, شك .. خوف ,,, وكأنني عار لا يجب أن يقربوه ,
سأريح الجميع
هذا ما قررت ,,
, وكأنهم كانوا ينتظرونها مني
اشهد أن لا إلة إلا الله وان محمدا رسول الله
وداعا
ويصيح الجميع
وحدوووووووووووه







said:

said:


said:



















من المغرب