انصرف

محاوله للكتابة

استيقظ  من نومه مكتئبا على غير عادته ليرى مع خطوط الصباح الأولى بضبابها الكثيف الذي ينبئ بأن حرارة الجو ستكون كحرارة قلبه فوق معدلاتها بكثير

تجنب التفكير فيما قد يثنيه عن الذهاب إلى عمله

 – فالعمل وان كان شاقا إلا انه سينسيه ما هو مقبل عليه من حياة تيقن من لونا المغبر – بعد أن هجرته حبيبته ليلة أمس

كانت حياته تسير كيفما اتفق

لا فرق عنده بين جوع وشبع .... برودة وحرارة ,

 تقبّل قبلها ما تتمخض به الأيام من غبر ضجر ولا شكوى ولا تأفف

عام وأكثر منذ التقاها ,, كانت صغيره... جميله

لن ينسى أبدا جمال عينيها حينما رنت إليه بدلال .

  في بادئ الأمر لم ير منها إلا العينين ,,,, أحس بخوف من عينيها,

 اجل  أحس في عينيها بقسوة لكنه عندما تفرس في وجهها الجميل واكتملت لديه صورته كاملة أحس بجمال هاتين اللؤلؤتين الصافيتين

{ وعلى عجل كان قد استبدل ملابسه وخرج للعمل}

لا يدري أين كان اللقاء الأول ... ولا يعرف أيضا أهو الذي اقتحم عليها خلوتها أم أنها هي التي اقتحمت عليه خلوته ,

 لكنهما ولأول وهله تأكدا أن لا فراق بينهما بعد اليوم

استطاعت بحنانها أن تنسيه وحدته وان تغير قراءة محرار حياته من الصفر إلى درجة الغليان ,

 فقد كان يعيش وحيدا ,,, منعزلا ,

 منفصلا نفسيا عن أهله وجيرانه وزملاء العمل ,

 وصار هو لها كل شئ!!!!!!!

كان يتعجل عودته من العمل ليلتقيها ,,,, ربما دون طعام أو شراب أو حتى تبديل ملابسه  ,,,,, كان يجالسها أكثر مما يجالس نفسه,

 كثيرا ما سمع وجيب قلبها يناديه فيسارع للقاء .,

 وكثيرا ما كانت تنتظره دون موعد وهي متأكدة انه سيأتي , ويأتي هو ولا يخذلها وكأنه أحس بها تناديه .

في العمل   كان شخصا آخر غير الذي عرفوه ,

 أين بشاشة وجهه ونضارة كلماته التي يلجأ إليها زملائه المهمومين؟

 أين ابتسامته التي كانت لا تفارق ثغره؟

كان هائما بها حد التوحد

وجد نفسه يبتسم ابتسامة حانية حينما تذكرها وهي تدنو منه بالأمس احتواها بين يديه كما احتواها قلبه قبل عام ,

نظر في عينيها ليجد فيها دمعة رقراقة ,,, ناشدها أن توضح له أسبابها لكنها لم تنطق بل انفلتت من بين يديه وهي تمؤ وكأنها تقول  إن لي وليف سأذهب إليه ,,, وهذه سنة الحياة ,

قال لها وبصوت تخنقه العبرات :

{ اذهبي إليه فسأكون سعيدا لسعادتك }

انتبه لصوت زميلته بالعمل تسأله لمن اذهب وأين؟

  أجابها مذهولا ,,, يبدوا أنني اهذي فحرارتي مرتفعه

 وانصرف

النعماني

25/8/2007

 



أضف تعليقا

اضيف في 25 اغسطس, 2007 08:59 م , من قبل محمد محمود أبوشوشة
من مصر said:

القصة " كانت " رائعة .. حقا رائعة .. بجد و اللهي رائعة .. بشكل إبداعي فذّ ..
و " كنتُ " أنتوي أنني سأكتب أفضل تعليق في العالم على أفضل قصة قرأتها منذ فترة كبيرة .. لم أرَ فيها كمثل هذا ..
و لكن إصطدمتُ مع واقعي قليلا عندما اكتشفت أن هناك مَن سبقني إلى التعليق .. فانتويت أن أقتله لأنه سبقني إلى إبداعِك مُعلِّقا ..
كنت سأواريه تحت التراب ..
سأقتله ..!
و لكن مهلا ..
ما كان صاحب التعليق إلا أنت سيدي الكريم ..
ماذا هناك إذا ..
قد يكون يفخر بقصته ..
حسنا .. له الحق ..
و لكن ماذا .!! ماذا ؟!!!!!

تباً لما يحدث !!!

لا أعرف حتى الآن ماذا حدث ..
و لكنني سأعرف و أنت تعرف أنني سأعرف !!

و لكن هل عدنا لهذه الجملة التي كرهتها كثيرا منك !
" سأكتب لنفسي "
تباً لها كلمة !

تشعرني و كأنني أُطرد ..
إن كنتَ تكتب لنفسك .. فلعلي ليس لي مكان هنا ..
" من غير مطرود يعني " !!
أنت ؟أقوى من ذلك ..!
"""""

هكذا كان رد فعلي ..
ثم تشاءمتُ و استشرفتُ ليلة من أفضل الليالي ..
"""""

و عاد طنين الصوت الأحمق يبشرني ..
و لكن ...
"""""

بذمتك مش قصتي أحلى ؟!

اضيف في 25 اغسطس, 2007 09:46 م , من قبل احمد عبد الغفار حسن
من مصر said:

الاستاذ / محمود النعمانى
افهم مغزى قصتك..
ورغم ذلك لن تسطيع الابتعاد عنا..
سنزحف اليك الى عقر دارك فى قلب قريتك..
وسوف نحملك فوق الاعناق..يعيش مؤلف القلوب..وسيرد الجميع :.
يعيش..يعيش..يعيش..
نعمانى..ارجوك لا تبتئس فهذا قدرنا الذى خلقنا الله من اجله..
ولن نترك الساحة لاعداء الحب حتى الرمق الاخير..ارجوك لا تدع للياس مجالا كى ينتصر..
اكتب لنا ومن اجلنا..نحن نحبك..

اضيف في 25 اغسطس, 2007 10:18 م , من قبل Mads
من مصر said:

إنتحر مرتين لأسباب متماثله ،

تلك القصة القصيرة القابعة بالأعلى ،

وهذه القصيدة الحزينة التى تجلطت فى الشرايين بدلاً من الدماء،
http://elnomany.jeeran.com/archive/2007/5/230561.html

ربنا يصبرك،

اضيف في 26 اغسطس, 2007 09:19 ص , من قبل نبيلة غنيم
من مصر said:

الكاتب الذي يصيغ الحياة كلها في قصة قصيرة .. فبرغم انك وصفت جمال الحياة فقد شاهدت القسوة في عينيها وبرغم ذلك أحببتها ..!!!
كلنا نحب الحياة رغم قسوتها نتقرب منها نهديها زهور عمرنا ونحن علي يقين انها ستعطينا ظهرها .. وكهذا هي الحياة .. يوم معنا وبين يدنا ويوم لغيرنا ...
أخي محمود
ستظل حمامة سلام لأنك لا تستطيع الا ان تكون كذلك !!!
فقد يتعب جناحك قليلا .. فتركن الي الراحة قليلا وتعود كما انت بيننا ترفرف في آفاقنا وتزرع الحب في القلوب

عبرت عن مكنونات نفسك بعظمة
دمت بخير يا احن القلوب
تحياتي

اضيف في 26 اغسطس, 2007 02:29 م , من قبل hala2006hala
من الكويت said:

رائع انت بكل حالاتكـ

لا يهم ثوره غضبكـ ولا يهم السبب

كلماتكـ جمعتنا وحبكـ الكبير وقلبكـ النقي كان مقصدنا

سلمت وسلم قلمكـ الرائع


مودتي لكـ بعطر الياسمين

هاله

اضيف في 26 اغسطس, 2007 03:17 م , من قبل ngoom57
من مصر said:

اشتاتا اشتوت اشتاتا مش ممكن هتخف بتاتا الا اما اعملك زار .
اولا انت استاذ فى الوصف بلا جدال لكن ذكرتنى بالقصص البوليسية فبعد ان كنت قد منيت نفسى انى داخل على قصة عاطفية اجدها قطة عموما ليس جديد عليك اسلوبك الجميل فى سرد التفاصيل والربط الجميل بين الواقع والخيال .
سعدت بقصتك واتمنى لك الراحة وهدوء البال .
عادل نجم

اضيف في 26 اغسطس, 2007 03:48 م , من قبل ghndour
من مصر said:

عمدتنا النعمانى
ايه الحلاوه دى..ايه العظمه دى..
انت شخصيه رائعه فى حلمك وحتى فى غضبك..
قصتك رائعه و لكنها الحياه...
وعلينا ان نترفع عن الصغائر وان ننساها
و لننظر الى الامام ولنبتسم ونتفاءل..
ولنترقب غدا أفضل..
علاء الغندور

اضيف في 26 اغسطس, 2007 08:44 م , من قبل kher1
من مصر said:


عمدتنا احضر عندي ستجد عرفانا لكم بالجميل على مواقفكم وأرجو أن تجهز أعمالك هيا لقد وعدتك بالنشر وها أنا الآن جاهز

اضيف في 27 اغسطس, 2007 12:37 ص , من قبل heba080
من مصر said:


اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ..
و اجعلني خيرا مما يظنون...
و اغفر لي مالا يعلمون ...
اللهم آمين

اضيف في 27 اغسطس, 2007 01:36 ص , من قبل heba080
من مصر said:


اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ..
و اجعلني خيرا مما يظنون...
و اغفر لي مالا يعلمون ...
اللهم آمين

اضيف في 27 اغسطس, 2007 10:41 ص , من قبل hagarahmed
من مصر said:
اضيف في 28 اغسطس, 2007 09:32 م , من قبل dodo555555
من مصر said:

سيادة الوكيل
اعجبتنى القصة وأسلوب السرد والوصف الجميل..

اضيف في 29 اغسطس, 2007 10:27 ص , من قبل sowzan said:
اضيف في 30 اغسطس, 2007 01:21 ص , من قبل anamaly
من مصر said:

خذوا لي حقي !!!!!!!

http://anamaly.jeeran.com/archive/2007/8/306348.html

قبل ما يجي الدور عليكوا

اضيف في 30 اغسطس, 2007 10:05 ص , من قبل magneno
من مصر said:

أنت رائع دائما في كل أفكارك وتفاعلاتك وإبداعاتك سامحني على تقصيري لأم ابني أجرى عملية جراحية ابتعدت بها قرابة الشهر وأعود إليكم الآن

ثانيا كأب مصري ومفكر أحترمه ونموذج يحتذى به أتشرف بأن تكتب رؤيتك في هذا الموضوع لأعرضه على مركز الإعلام في الندوة القادمة وساقوم بطباعته وعرضه بالأسماء إسهاما منا في بناء الوطن وعودة الانتماء له

http://magneno.jeeran.com/archive/2007/8/306026.html

اضيف في 30 اغسطس, 2007 08:19 م , من قبل issamtantawi
من الأردن said:
اضيف في 30 اغسطس, 2007 11:55 م , من قبل munaasad
من الأردن said:

ربما رؤيتي هنا مختلفة قليلا عن الجميع فالاستاذ محمود هنا رغم انه استخدم اسلوبه المعروف لكن لايبدو ان القلم هو ما كان يخط الكلمات بل استطاع تقمص مشاعر الالم ان لم تكن مشاعره الحقيقية وترك لتلك المشاعر العنان لتخط حبرها وتحبك قصتها فكانت النتيجة ابداع لرسم صورة حياة, حب, امل,مشاعر تصطخب كامواج البحر عند لحظة حقيقة او موقف من حبيب لايستطيع كتمان الامه فيتقمص الكاتب تلك المشاعر ويخطها بابداع واقتدار
الى المزيد من هذه الروائع لاتبخل علينا بها

اضيف في 01 سبتمبر, 2007 10:26 ص , من قبل magdasuleiman
من الكويت said:

يا عم رووووووووووووووح ..
ايه الروعة دي ..
100 على عشرة يا نعماني ..
أسلوبك كل يوم يدهشني ..
أسلوبك أروع بكثير من كثير من المحترفين ..
حقيقي رائع ..
دمت متألقا ذكيا تقبل تحياتي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية