بعد ان تعدت الاربعين بقليل ,,,, وفي العام الرابع والعشرين من زواجها الذي تم بطريقة تقليديه جدا حسب ما هو متبع في عشرينيات القرن المنصرم شعرت بالحمل الثالث عشر ,,, نعم هي المرة الثالثة عشر التي تحمل فيها ..
.. ربما لم تلد ثلاثة عشرة مره لحدوث اجهاضات ... كما إنّ لها من الأحياء ولد وأربع بنات ... فقد توفي لها صغار ايضا ... فقد كان يعيش لها طفل ويموت أو تجهض أخر .... بمعني إن الرقم الفردي كان دائما عندها مفقود ,,, اما الرقم الزوجي فهو الذي يعيش
ولأن هذا الحمل رقم { 13 } وهو رقم يتشاءم منه الكثير من الناس ,,, ولأن الله تعالى قد أطعمهم البنين والبنات فلم ييهتم أحد بأمر هذا الحمل ,,, يموت أو يعيش ,,, يولد أو يسقط جنينا ... ذكر أم أنثى .
{ كما الترمس النئ ,,, حضوره يشبه غيابه }
تزوجت بنت السادسة عشر ربيعا بشاب يافع تعدى الثامنه عشر بشهور قليله ,,, ورث عن أبيه إمامة مسجد القريه بعد أن حفظ القرآن ونال قسطا من التعليم في الأزهر الشريف ,,, وقد ترك له أبوه مسئولية أخ وأختان أصغر منه ,,, فتحملت هي مسئولية أمومة هذه الأسره وهي لازالت في عرف البعض طفله
وتمضي الأيام ,,, وينجح الزوج في إمتحان المأذونين الشرعيين ,,, ويكد ويعمل ليل نهار في سبيل إسعاد زوجته وأسرته ,,
بين عمل المأذونيه { عقود الزواج والطلاق } وقرآءة القرآن في مآتم القريه ,,, وإمامة المسجد ,,, وإحياء الليالي في مديح المصطفى صلى الله عليه وسلم ’’’
وهي المسئوله عن البيت وشؤونه ,,,, وما يرزق الله به الزوج يلقيه بين يديها ,,, قلّ اوكثر ,, وعليها تدبير شئون البيت به .
وتدور الأيام ,,, ويتزوج شقيق الزوج ... وتبدأ الخلافات بين الشقيقين لأختلاف الطباع ... فأحدهما متسامح جدا .. والآخر حريص الى اقصى درجه وكل’’ تتبعه زوجته كما يقول المثل البلدي { ما جمع إلا لما وفق } ,,,, أحدهم يعيش بدخل غير ثابت { فلا الزواج والا المآتم ولا الامامه ولا الليالي كانت تؤتي إلابالقليل} أما الثاني فكان له مرتب حكومي ثابت .... وكان لابد من الإنفصال في المعيشه ... إقتسما البيت والشقيقتين ,,, تكفل كل واحد منهم بنفقات شقيقته التي في كنفه وتم ذلك بحمد الله تعالى ,,, وبرغم وفاة أبوها وأمها وشقيقيها في وقت متقارب جدا إلا انها لازالت قويه تبتسم للحياه ,,, سخرية منها وأملا في الله تعالى ثم في أولادها الذين سيعوضونها حتما عن ما فقدتهم .. فهم أملها الباقي وزادها عند اللزوم
في يوم السبت العاشر من نوفمير للعام الثاني والستون بعد الالف وتسعمائه ... وكعادتها استيقظت مبكرة لتجهز البيت الريفي ليوم جديد .. ذلك البيت المبني بالطوب اللبن الذي يضم بين جنباته حبا كبيرا وثلاث غرف فقط
واحده للزوج والابن الاكبر والثانيه للزوجه وبقية الأولاد والثالثه لمخزون البيت من حبوب ودقيق
وبمساعدة بناتها قامت بنظافة البيت وكنسه ورشه بالماء حتى الظهيره لتبدأ في اعداد العجين بمشاركة سلفتها { زوجة شقيق زوجها } لتقومان بخبزه ,,,, واقترب المساء ..لتشعر بآلام المخاض ... فأوعزت لرفيقتها أن تأت لها بكميه من قش الأرز لتتوسدها في غرفتها ولتكون مهدا للوليد القادم .... وبرغم الألآم المبرحه إلا انها لم تنسى أن تجهز عشاء الزوج والأولاد ,,, كانت مصر تستورد من روسيا نوعيه من السمك كثيرة الدم والشوك وكان يجب نقعه جيدا بالماء ليتخلص من دمه قبل ان يتّبل في الخل والثوم ثم يقلى في الزيت ليقدم ساخنا مع الأرز,,, كل هذا وسط صراخ إبنها الاصغر ذو العامين .. صرخات جلبت من بالشارع جميعا ولا أحد يدري ما الذي أصاب عينه .. حتى حلاق الصحه الذى آتى ليرى ما به لم يفلح في أن يوقف صراخ الطفل ,,, حتى آتى إحد الجيران وفحص عين الطفل ليجد بها بعوضه قد إصطادتها عينه واحتبستها ,,, هدأ الطفل قليلا لتبدأ آلام المخاض في الإزدياد ,,, طرقات سريعه بالبطن والظهر تشتد وتخبو لتعود وتشتد ,,, وكلما قصرت الفتره الزمنيه بين الطرقات كان هذا إيذانا باقتراب وقت الولاده ,,, تسرع احدى البنات لإحضار الدايه والتي كانت سببا في وفاة الكثير من أطفال القريه دون أن تدري أو يدري أحد حيث كانت تحمل في ثيابها ميكروب التيتانوس
{ الكزاز }
وتصيب به الأطفال ... ونسمع كل يوم عن الأطفال الذين يموتون ضاحكين
{ يا له من جهل مطبق }
لم يشغل أحد باله بتسمية الجنين ولا بنوعه
وتدور رحى المعارك في البيت
صراخ .. تجهيز لماء ساخن ... إستعدادات الدايه ... تسبيح الاب وتكبيره واستغفاره وبسملته وحوقلته وإسترجاعه ... محاولة نوم صاحب البعوضه
وتهدأ الملحمة على صراخ الطفل الوليد الذي لم يؤثر به الرقم 13 والفردي وتيتانوس الدايه
فكانت تلك بداية الرحله
من البحرين